الصفدي

288

الوافي بالوفيات

وقتل منهم جعفر بن فلاح ثم أنه توجه إلى مصر وحاصرها شهورا واستخلف على دمشق ظالم بن مرهوب العقيلي وكان يظهر طاعة أمير المؤمنين الطائع ولما قصد القرمطي أبو علي أحمد مصر جرت بينه وبين جوهر القائد حرب بعين شمس وانهزم القرمطي ورجع إلى الأحساء من أرض البحرين ثم أنه تجهز وعاد إلى الشام وجرت له بها خطوب وحروب واجتمع مع الفتكين الشرابي التركي غلام معز الدولة لما انهزم من بغداد من عضد الدولة على حرب العزيز صاحب مصر وواقعهما العزيز على باب دمشق وجرت بينهم حرب شديدة معروفة في التواريخ أسر فيها الفتكين وانهزم أبو علي القرمطي إلى الأحساء ثم رجع إلى الشام وترددت الرسل بينه وبين صاحب مصر حتى استقرت الحال على المهادنة وقرروا له مالا يحمل إليه في كل عام حتى كف عن أعمالهم وضمن حراسة الحجيج في صدرهم عن مصر والشام وعودهم ومن شعره يصف الحجل من الطويل * ولابسة ثوبا من الخز أدكنا * ومن أحمر الديباج رانا ومعجرا * * مطوقة في النحر سبحة عنبر * على أنها لم تلتمس أن يعطرا * * لها مقلنا جزع يمان تحملت * مآقيهما في موضع الكحل عصفرا * * مطرزة الكمين طرزا تخالها * إذا لحظتها العين ثوبا محيرا * * تراها تعاني الضحك عجبا بنفسها * إذا أمنت من أن تخاف وتذعرا * * كمثل الفتى الغض الشبيبة مظهرا * لفرط التصابي والنشاط تبخترا * * فتظهر عند الأمن منها تبرجا * وتظهر عند الخوف منها تسترا * ومنه من الكامل * ما ضر من لبس الملاحة مغفرا * والبدر سيفا والغزالة جوشنا ) * ( لو كان أنعم أو أقام على الوفا * أو كان أجمل أودنا أو أحسنا * * يا قلبه القاسي ورقة خده * ألا نقلت إلى هنا من ههنا * وكان أبو علي القرمطي يعشق أبا الذواد المفرج بن دغفل بن الجراح فدخل عليه يوما وفي وجهه أثر فسأله عنه فقال